الشيخ السبحاني

19

مفاهيم القرآن

زوراً ، ويبحث فيه عمّا يسمّى بدلائل النبوّة التي منها « المعاجز » . تلك هي عناوين الأبحاث في « النبوّة العامّة » التي تعرّض لها القرآن الكريم في مواضع كثيرة من سوره وآياته . وإنما يجب البحث عن الموضوع الأوّل ( أعني : لزوم إرسال الرسل وبعث الأنبياء ) دفعاً للمزاعم الواهية المنقولة عن البراهمة والبوذيين الذين أنكروا ضرورة إرسال الرسل بوجوه ذكرها علماء الكلام في مؤلّفاتهم الاعتقادية « 1 » . وأمّا البحث عن الموضوع الثاني فلأجل توضيح أنّ النبوة لا تعطى إلّالمن تتوفّر فيه صفات خاصّة ، ومؤهّلات معيّنة وهو بحث يتطلبه مبحث النبوّة العامّة لمعرفة أهمية مسألة النبوّة ، وأنّه هذا المنصب العظيم لم يعهد إلّا لمن تتوفّر فيه صفات معيّنة . ويتناول العنوان الثالث بالبحث لمعرفة أنّ أهّمية النبوّة وامتيازها عن أيّة ظاهرة فكرية بشرية إنّما هي بالوحي ، الذي هو كيفية اتصال الأنبياء باللَّه سبحانه ، وهو الأمر الذي يدحض الزعم الباطل القائل بأنّ الأنبياء مجرد نوابغ وأنّ ما يأتي به الأنبياء نظريات بشرية نابعة من صميم أفكارهم . ويتناول الموضوع الرابع بالدراسة لأنّ معرفة النبيّ الصادق عن المتنبئ الكاذب متوقف على ما يتحقق على يد النبي من معاجز تثبت تأييد اللَّه سبحانه له وإن كانت هناك طرق أُخرى لتمييز النبي الحقيقي عن المتنبئ أيضاً وسيوافيك بيانها في محلها . وهذه العناوين وإن كان البحث عنها مهماً وضرورياً لمعرفة حقيقة النبوّة بصورة عامة لكنّنا نقدم الحديث عن معالم النبوّة الخاصّة - أعني نبوّة الرسول الأعظم محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - - نظراً لشدة الحاجة إلى ذلك فعلًا ، وسنردف البحث هذا ، بدراسة الفصول ، والمسائل المتعلّقة بالنبوّة العامّة التي ذكرناها عمّا قريب .

--> ( 1 ) ذكر بعضها المحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد وشرحه تلميذه العلّامة الحلي في كشف المراد راجع ذلك الكتاب ، ص 275 ، طبعة صيدا .